كل جديد ومتميز وحصرى تجدونه هنا فى ومضات السها


واحـــــة الإبــداع والفــن والتــألق
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكاية الجارية اتفاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة بنت ساحة الطيب
...........
...........
avatar

عدد المساهمات : 26069
العمر : 37

مُساهمةموضوع: حكاية الجارية اتفاق   الإثنين فبراير 11, 2013 8:56 am

لجارية السوداء «اتفاق».. تزوجها ثلاثة ملوك إخوة من أسرة قلاوون

اتفاق» التي عشقها واقترن بها ثلاثة ملوك اخوة من أسرة قلاوون، علاوة علي وزير ختمت به أيامها الحافلة، وهي من الحكايات العجيبة
تفاق جارية سوداء أو حالكة السواد علي حد قول ابن تغري
بردي، وكانت نشأتها في مدينة بلبيس عند امرأة من أهل الغناء، وقد اشترتها
امرأة قاهرية من سيدتها بأقل من أربعمائة درهم، وكانت من أهل المغاني، وكان
من عادة كثير من النخاسين في ذلك الزمن وقبله اختيار مجموعة من الجواري
وارسالهن إلي بيوت الغناء ليتعلمن علي الأساتذة المشهود لهم بالكفاية في
هذا المجال، وكانت الجارية تتعلم الغناء، والألحان، والعزف، وبذلك تكون
غالية الثمن، عالية القيمة، وهذا ما فعلته السيدة القاهرية التي اشترت
«اتفاق» فقد بعثت بها إلي موسيقي مشهور هو عيد علي العجمي ليعلمها الأصوات
والألحان، وقد أظهرت اتفاق حسن الاستعداد، فتعلمت ومهرت في الموسيقي
والغناء، وحينئذ رأت سيدتها أن تقدمها للبيت السلطاني ليكون النفع من
ورائها أكثر.
وذهبت «اتفاق» إلي البيت السلطاني، وكان فيه الملك
الصالح إسماعيل (حكم في الفترة من 743 إلي 746 ه) ابن السلطان الملك الناصر
ناصر الدين محمد بن السلطان الملك المنصور قلاوون، وكان هذا السلطان شغوفا
باللهو والطرب، محبا لأصحاب الملاهي، وكان الخدم والطواشية في أيامه
يتصرفون في شئون المملكة، وإلي جانب ذلك كان يهوي الجواري السود،
فلما
دخلت «اتفاق» قصره لاءمت مشاربه، وناسبت ذوقه في حب السود، وبخاصة عندما
سمعها، وأظهر إعجابه بها باعطائها واسرافه في العطاء، واتخذها محظية له (أي
ذات حظوة عنده) وأقامت بالقلعة، ومكنت لها الأيام، ووطدت قدمها، وذلك
عندما انجبت ولدا ذكرا، وقد قابل السلطان هذا الحادث السعيد بالبشر والفرح،
وأقام الحفلات الحافلة بقاعة الدهيشة، وأشعر المصريين أن مليكهم انجب ولي
العهد، وبذلك صارت «اتفاق» أم ولد لا تباع ولا تهدي، وتصير بعد وفاة زوجها
حرة، وكثير من أبناء الجواري تولوا الحكم في الإسلام، ولا شك أنها غدت كوكب
لبيت القلاووني. الملك الكامل شعبان ومرض الملك الصالح إسماعيل ومات،
وخلفه في الحكم اخوه السلطان الملك الكامل سيف الدين شعبان (حكم في الفترة
من 746- 747 ه حوالي سنة وشهرين) كان شغوفا باتفاق العوادة زوجة أخيه، فما
إن مات أخوه حتي اقترن بها، وعمل علي إسعادها. وكان الملك الكامل شعبان
متزوجا من بنت الأمير بكتمر الساقي، فطلقها وتزوج باختها، وانجب منها ولدا
ذكرا سرعان ما ادركه الردي، ثم ولدت له اتفاق ولدا ذكرا اسماه شاهنشاه، وسر
به سرورا زائدا، وأقام له الأفراح سبعة أيام، أما اتفاق فقد اقبلت عليها
الدنيا، وجدد السرور نفسها، وأغدق عليها السلطان و«عمل لها دائر بيت طوله
اثنتان وأربعون ذراعا، وعرضه ست أذرع، دخل فيه خمسة وتسعون ألف دينار
مصرية، وذلك خارج عن البشخاناة (الكلة أو الناموسية) والمخاد والمساند،
وكان لها أربعون بذلة ثياب مرصعة بالجواهر، وستة عشر مقعد زركش، وثمانون
مقنعة فيها ما قيمته عشرون ألف درهم، وأشياء غير ذلك». الملك المظفر حاجي
وهكذا أفاض الملك الكامل علي اتفاق سرورا ورضي، وجعل أيامها جميلة مستطابة،
وكان يمكن أن ترفل في ملابسها الموشاة بالحجر الكريم والذهب الثمين زمن
أطول، إلا أن السلطان الكامل كان ظالما قاسيا غبيا سفاكا للدماء، مما أثار
عليه أمراء المماليك، وحكام الاقاليم، وبعد قتال مرير بين الجانبين تمكن
الثائرون من القبض علي الملك، والزج به في السجن، تم بعد ذلك قتله، وتولي
السلطنة من بعده أخوه الملك المظفر زين الدين حاجي المعروف بأمير حاج في
مستهل جمادي الآخرة 747 ه، وظل في الحكم حتي شهر رمضان 748 ه أي سنة وثلاثة
أشهر. وقد أمر الملك المظفر عند توليه السلطة بإنزال أم الملك الكامل
وحريمه من القلعة، فانزلهن ومعهن «اتفاق»، وصودرت ممتلكاتهن، إلا أن الملك
المظفر عاد بعد ذلك وأمر بارجاعها إلي أربابها. ولم يطل بقاء «اتفاق» خارج
القلعة، فبعد شهور قلائل أمر الملك بعودة «اتفاق» إلي القلعة، فطلعت مع
جواريها وخدامها، وتزوجها المظفر في الخفاء وعقد له عليها شهاب الدين أحمد
بن يحيي الجوجري (نسبة إلي قرية جوجر التابعة لمركز طلخا)، وكان زفافه
عليها في نفس الليلة، وفرش تحت قدمي «اتفاق» ستين شقة أطلس، ونثر عليها
الذهب، ثم أمسكت بعودها وعزفت عليه، وانثال غناؤها، وابتهج السلطان، وأنعم
عليها بأربعة فصوص وست لؤلؤات ثمنها أربعة آلاف جنيه، علي ما يقول ابن
تغري. وقد كان لافراط السلطان في حب «اتفاق» وانشغاله الزائد بها عن أمور
المملكة أثر في المجتمع فقد تكلم في هذا الأمر الأمراء المماليك، وبلغ
السلطان ذلك، فرغب في القبض علي عدد منهم، ولكن النائب حذره من مغبة هذا
الفعل فأمسك عنه، وحتي يرأب الصدع أمر بإنزال ثلاث نساء من القلعة من بينهن
اتفاق، بما عليهن من الثياب مع تجريدهن من الجواهر، وأن تقلع اتفاق
عصابتها، وهذه العصبة بها مئة ألف دينار ذهب، وقد اشترك ثلاثة ملوك في
اعدادها، وكان الناس قد تحدثوا كثيرا في شأن هذه العصبة، ولم يكن قرار
انزال اتفاق نهائيا، وإنما كان لفترة يقتل فيها السلطان إعداءه، ثم تعود
المسرات إلي القلعة، وبالفعل قتل عددا من المماليك، وهدد بذبح الآخرين،
ولكن الأمراء المماليك لم يمكنوه من فعل شيء مهم، فقد اقتتلوا معه، وفر من
أمامهم، وأمسكوا به وذبحوه. الوزير موفق الدين وانتهي هذا العهد، وتسلطن
السلطان الملك الناصر حسن، وفي أيامه أخرجت اتفاق من القلعة، وقطعت
رواتبها، وتزوجها الوزير موفق الدين هبة الله بن السعيد إبراهيم، وكان
كاتبا، واختاره الملك الصالح صالح وزيرا، ويقول ابن حجر العسقلاني إن هذا
الوزير رتب لها في السنة سبعمائة ألف درهم إلي أن مات عنها، وتنقلت بها
الأحوال إلي أن ماتت. وقد أظهر ابن تغري بردي، أحد رواة هذه الحكاية،
استغرابه لزواج ثلاثة ملوك من جارية سوداء، وقال: بعد اقترانها بالملك
المظفر حاجي: «هذا ثالث سلطان» من أولاد ابن قلاوون تزوج بهذه الجارية
السوداء، وحظيت عنده، فهذا من الغرائب علي أنها كانت سوداء حالكة لا مولدة،
فإن كان من أجل ضربها بالعود وغنائها، فيمكن من تكون أعلي منها رتبة في
ذلك، وتكون بارعة الجمال بالنسبة إلي هذه فسبحان المسخر». وصدق ابن تغري في
قوله: «إنها من الغرائب» لأننا نعجز عن وضع تفسير لها، وكأنها حكاية قدرية
أو من صنع القضاء والقدر، فكم عوادة أمهر منها وأجمل، فظلت تضرب علي عودها
دون أن ينجذب إليها الأمراء والوزراء، كما أن ملوك «اتفاق» ليسوا عشاق
جمال، وإنما عبيد شهواتهم. ومن يتأمل «اتفاق» في حكايتها يدرك أنها امرأة
قوية قادرة علي مواجهة الشدائد، وتحمل الكوارث، فإن زوجها يموت، فتتزوج
أخاه، فيقتل فتتزوج أخاه وتعزف علي عودها، فيقتل فتتزوج وزيرا، ولا يشعر
متتبع الأحداث أنها حزنت وتأثرت، أو تعقدت في حياتها، أو تأزمت نفسها، بل
تأتيه الأخبار بأنها ضربت علي العود وغنت في زواجها من الملك الأخير،
وانحلت عقدة من لسانها، وهزجت وأعلنت عن طربها، أي غيرت جلدها، وفي كل حالة
تتلون بلون جديد يلائمها، وهذا أعجب ما في الحكاية

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wamadat.forumegypt.net
عبد الفتاح عبد الشافي
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 11454
العمر : 57
الموقع : قطر

مُساهمةموضوع: رد: حكاية الجارية اتفاق   الإثنين فبراير 11, 2013 10:30 am

حكايه غريبه بالفعل

وكما قال الالراوي للحكايه ان الغريب في الامر ان المتتبع للاحداث يلاحظ انها امرأه

لا تحزن علي شئ ......امرأه قويه جدا سبحان الله

ثم ان الجمال ليس جمال الوجه او اللون ..قد يكون هؤلاء الملوك والسلاطين

رأوو في اتفاق ما لا يراه غيرهم من صنوف الجمال الاخري

كجمال الروح وخفة الظل وطيب العيش

شكرا لك زهره
........

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
***ما ندمت علي شئ ندمي علي يوم*** ***غـــــــــربت شمـــــــــــــــــــسه نقص فيه اجلـــــــي***ولم يزد فيه عمــلي***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة بنت ساحة الطيب
...........
...........
avatar

عدد المساهمات : 26069
العمر : 37

مُساهمةموضوع: رد: حكاية الجارية اتفاق   الثلاثاء فبراير 12, 2013 9:24 am

نعم فاللجمال مقاييس عديدة
وليست كل الاعين تنظر من نفس المنظور
بارك الله فيك ابو جمال

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wamadat.forumegypt.net
 
حكاية الجارية اتفاق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الادب والفنون واقلام الاعضاء :: وثائقيات وتراث-
انتقل الى: