كل جديد ومتميز وحصرى تجدونه هنا فى ومضات السها


واحـــــة الإبــداع والفــن والتــألق
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مسرحية جابر عثرات الكرام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة بنت ساحة الطيب
...........
...........
avatar

عدد المساهمات : 26069
العمر : 37

مُساهمةموضوع: مسرحية جابر عثرات الكرام   الإثنين يناير 05, 2015 10:48 am

مسرجية "حابر عثرات الكرام"..
للشاعر الأديب الشيخ/ حسن النجار القوصي= أمير شعرا ء قوص= ( رحمه الله)
مقدمة:
الشيخ حسن النجار، رجل من رجالات قوص الكرام ومعلم من معالمها العظام، كما كان معلما من أشهر معلميها ، وهو شاعر وأديب وداعية وخطيب، وصاحب فكاهة وقفشات لاذعة، وله قصائد شعرية راقية سامقة سموق الأدب العربي الرائع وله من الشعر الشعبي الذي يقوله على السجية ومما أذكره له هذين البيتين الجميلين عندما يراك مقبلا عليه فيقول:
مرجب بيك وهلان / مقدم وشيخ العرايب
أنا من فرحتي بيك قمت وهلان/ حافي أدوس الكعايب
ووهلان الأولى يعني وأهلين ووهلان الثانية من الوله والدهشة،, أدوس الكعايب جمع كعب كناية انه قام حافيا لايدوس نعاله انما يدوس أكعبه من الوله الذي أصابه لفرحته بالقادم.
واسمه كاملا الشيخ حسن النجار أحمد يوسف القباني
ولد في مدينة «قوص» (محافظة قنا - صعيد مصر) وفيها عاش، وفيها توفي.
حصل على دبلوم المعلمين العليا عام 1927.
اشتغل مدرسًا بالتعليم الابتدائي، ثم الإعدادي، ثم ناظرًا لمدرسة ابتدائية.
كان يخطب الجمعة في المسجد الرئيس في قوص.
حمَل لقب «أمير شعراء قوص» من أبناء مدينته تقديرًا لفنه.
** ولي مع الشيخ حسن النجار، رحمه الله، بعض الذكريات الجميلة ،
منها :
** أنني كنت أجتمع معه في مجلس الذكر في قوص وكان المستفتح للمجلس الحاج عبد اللاه الحاكم رحمه الله وكان يحضره الأكابر والمحبون وأصحاب الوجد والسلوك والطريق.. وكان من في المجلس يجلونه ويحترمونه ويقدرون له مكانته العلمية والأدبية والاجتماعية،
وكان الرجل يجمع بين العلم والأدب والحضور وسلوك طريق أهل الطريق والوجد والذوق والدعوة والارشاد وكان كما كتبت عنه في مقال لي في جريدة "المصريون" ( الشيخ حسن النجار، أزهري صوفي إخواني، ثلاثة في واحد) وعللت أنه لا مشاحة أبدا أن يكون الناس علما وأدبا وسلوكا وتوجها واختيارا مثل هذا الشيخ الذي جمع بين كل هذه الأشياء فلا يطغَى عنده شيء على شيء وعاش للناس ومع الناس وكان نموذجا طيبا للناس.
** في أواخر السبعيانيات الميلادية رأيت للشيخ حسن رؤيا منامية جميلة في مجلس ذكر يتصدره الرجل وغيره ممن كان يتصدر المجاس وجدته على حافته كأنه يجلس على الأرض بعيدا عن الفرش الذي نجلس عليه، فأولتها أن الرجل له مكانة طيبة ومنزلة جميلة ثم علمت من بعد الأصدقاء أن للشيخ باعا كبيرا في اللغة وأن من في المجلس والمجالس الأخرى يخشون أن يقرؤوا أو يمدحوا شعرا وهو جالس خوفا من التعلثم أو الخطأ أمامه لأنه كان يرد المخطئ في التو دون تأن، وأذكر قصة حكاها لي الحبيب محمد عبد الباسط قباني أن الشيخ حسن النجار كان حاضرا خطبة جمعة لأخدهم فكان كلما لحن الخطيب في كلمة عد الشيخ له باصبعه واحد، ثم اثنان حتى وصلت الاخطاء إلى خمسة فأشار له بكف يده في وجهه من بعيد ليحاسب الخطيب نفسه ويكف عن الخطأ..
**ومن ذكرياتي معه أيضا للشيخ حسن النجار رحمه الله، تلك الأمسية الثقافية التي أقيمت في نادي قوص الثقافي أوائل الثمانينات الميلادية بحضور شاعر قوص الأستاذ محمد أمين الشيخ( الخاج هلالي) وعدد من الأدباء الكبار وكان كاتب هذه السطور معهم، وجاء دوري للحديث عن الشيخ حسن النجار، فقلت عنه ما أعلمه وكان حديثي ذا شقين..
الاول: عن شاعريته وذكرت ديوانه "التقوى" الذي جمع فيه قصائده الجميلة ومسرحياته الشعرية الجميلة وهو ديوان مطبوع عام 1937م وكيف كان لي الشرف في إعادة طباعة ديوانه مرة ثانية في أوائل الثمانينات الميلادية والاشراف عليه وعلى مراجعته وتدقيقه ومتابعته حتى خرج في حلته الجديدة..
الثاني: عن سلوكه وزهده تحدثت فيها عن بعض جلساته في مجالس الذكر والأدب واستشهدت بالرؤيا الطيبة التي قصصتها من قبل .
** ومن ذكرياتي مع الشيخ حسن النجار هذا الديوان الذي أشرفت على إعادة طباعته وأنا في بداية عملي الصحفي بجريدة الجمهورية في أوائل الثمانينات الميلادية وأذكر أني كنت أتابع مع المطبعة في منقطة الغورية بالأزهر بشكل يومي وأعيد وأراجع وادقق البروفات وكتبت مقدمة له حتى خرج في طوره الجديد الجميل، وكان ذلك بإذن ابن بنت الشيخ المهندس أشرف عبد الوهاب، الذي كان يصحبني الى المطبعة ويتابع معي حتى انتهاء طباعة الكتاب.
** أما المسرحية الشعرية التي أحدثكم عنها فكانت بعنوان :"جابر عثرات الكرام".. وقد أبدع الشيخ فيها أيما إبداع أضفى عليها بثقافته الإسلامية ولغته الشاعرة ما جعلها تعد من أوائل المسرحيات الشعرية المصرية والعربية فقد ألفها في عام 1836م ونشرها عام 1937م وفي رأيي أنها تضاهي مسرحيات أحمد شوقي الشعرية إن لم تكن تتفوق عليها هنا.
وقد استنطق الشيخ حسن النجار الشخصيات وحاورها شعرا بدءا من الأعرابيين الذين جعلها مستفتح مسرحيته مرورا بالأمير عكرمة ثم الأمير خزيمة ثم أمير المؤمنين في العصر الأموي سلمان بن عبد الملك، ثم زوجة عكرمة فزوجة خزيمة ثم جارية عكرمة ثم القوم كما ستقروؤن كل ذلك في المسرحية السلسلة الجميلة لغة وأداء وحبكة فنية ولغة شعرية راقية سهلة.
** المسرحية الشعرية :
( محاورة بين أعرابين الأول يدعى زيادا والآخر يدعى خالدا، وهذا زياد يقول لخالد:
زياد :
أرأيت كيف تدور أفلاك القدر / وتسوق في دوراتها أم العبر
إن الحياة غشومة غدارة / من ذاق فيها الصفو أطعم بالكدر
ما إن رأيت بها عزيزا سيدا / إلا رمته بكل سهم أو وتر
فكأن دنيانا لخسة قدرها / قلي كرام الخلق من هذا البشر
وكأن أحداث الزمان ونوبها / موتورة من كل ذي خلق أغر
خالد : ماذا جرى ماذا جرى
زياد ................... أو لست تعلم ما جرى
خالد:.................... لا والذي برأ الصور
زياد:
رحماك ربي بالكرام فإنهم / ري النفوس ولحنها وقت السحر
هذا ( خزيمة) صاحب الكرم الذي / من كف يمناه استحي المطر
قد أغلق الباب الذي با طالما / طرقته أيدي الوافدين أولي الوطر
خالد:
أفصح القول وقل لي يا زياد / أي خطب حط بالسمح الجواد
غبت ( بالشام) كما تدري شهرا / ثم عدت اليوم مكلوم الفؤاد
كلما يممت أبغي الربح فيها / ضربت في السوق أطناب الكساد
فالتمس لي العذر إني لست أدري / ما أصاب الناس أو ماذا أفاد
وارو لي صرعى صروف الدهر فينا/ واذكر الصحب ومن راعى الوداد
إن للأحداث عينا لا أراها / إن رمت إلا أصابت ذا سداد
زياد:
اسمع أقص عليك ما هو جار / تلق الحياة عجيبة الأطوار
خالد:
أنا منصت فاشرح وقل ماذا دهى / علم الكرام وسيد الأحرار
زياد:
ضربته منا كفة القدر الذي / أودت به في هوة الإعسار
فثراؤه ولى وحسن روائه / وغدت مجالسه بلا سمار
ضاقت عليه مخانق الفقر الذي / يدع الحياة على شفير جار
فمضى، ويا أسفا، إلى أصاحبه / مستنجدا من دهره الغرار
فإذا بهم هم يزيد همومه / ويفوق ما في الأرض من أوزار
قد أنكروه وجانبوه ولم يجد / غير الجفا وغرائب الأعذار
يالهف نفسي حين ينظر لا يرى / خلال يواسيه على الأغيار
لهفي عليه حين عاد لزوجه / والهم يقتل نفسه ويداري
ويقول يازوجي المصونة أغلقي / دار السماحة وهي أرفع دار
صممت أن أبقى وأمضغ مهجتي / وإذا ظمئت شربت من أكداري
أرأيت ذاك الصحب يعمر مجلسي / قد كنت أملك خدمتي ونضاري
كل البلايا دون غدر أحبتي/ وجفائهم في ساعة الإقتار
قسما بمن خلق الإباء وصبه/ في نفس هذا الحر والمغوار
لا اسأل المخلوق قط وإن دنت/ روحي وحسب لطف ربي الباري
خالد:
لك الله يا زين الأجاود في العرب/ وليس على ما قدر الله من عتب
الله الله من إخوان سوء حسبتهم/ ملاذا فكانوا الخطب حط على الخطب
هو الله يبلو الحر لا من هوانة/ ولكن لنرى صفو منهله العذب
وحاشاه ربي أن يضن بيسره / إذا طوقت بالحر دائرة الكرب
****
عكرمة الفياض والي الجزيرة، يُرى جالسات في ديوانه وحوله جماعة من ذوابات الناس ومعارفه ومن بينهم زياد المكلوم الفؤاد الحزين النفس على خزيمة وما وصلت إليه حالته من التعاسة والبؤس، فيجري ذكر خزيمة في حديث القوم فيثني عكرمة عليه وعلى كرمه المشهور ثم يسأل عن حاله فييجيبه زياد قائلا:
خزيمة ياسيدي ساء حاله / وجفت ضروع ثراه وماله
واقفر مجلسه واحتوته/ من الفقر هيبته وجماله
يبيت الليالي جوعا وتبكي/ حواليه زوجته وعياله
عكرمة: أبا لله حقا تقول زياد
زياد: هو الحق كم حز في مقاله
زياد:
لقد خانه الأصدقاء وذمت/ ليدهم مناقبه ونواله
فإن راح يطلب منهم معينا/ يلاقي الجفا ويرد سؤاله
ثم يسكت زياد عن الكلام فيستزيده عكرمة قائلا:
عكرمة: ثم ماذا بعد هذا تم في زين الكرام
زياد: أغلق الباب إباء / يطلب الموت الزؤام
وارتضى البؤس نعيما / دون جنات اللئام
ثم يمسك زياد عن الكلام وتبدو على محيا عكرمة علامات التأثر الشديد ثم يحول مجرى الكلام إلى حديث آخر محاولا إخفاء تأثره إلى أن انتهى مجلس القوم وتناثر عقده..
***
عكرمة في منتصف الليل يعمد إلى أربعة آلاف دينار ويضعها في كيس ويأمر بإسراج دابته فيركبها ويهم بالخروج ومعه غلامه يحمل المال، فتجيئه زوجته فتسأله عن سبب خروجه في هذا الوقت وفي تلك الصورة قائلة
زوجة عكرمة:
إلى أين تمضي وتنوي الذهاب وقد لبس الليل ثوب الغراب
وماذا دهاك- جعلت فداك- فأقرأ فيك سما الاضطراب
عكرمة
دهاني تنكر هذه الحياة / وفقد الوفاء وغدر الصحاب
زوجته: أجب الإبانة أين تريد؟
عكرمة: أحب لنفسي سر الجواب
وحسبك أن تعلمي الآن آني/ سأمضي ولكن قريب الإياب
ثم يخرج عكرمة راكبا دابته ويتبعه غلامه حاملا كيس المال حتى إذا اقترب من دار خزيمة ترجل وسلم الدابة للغلام وأخذ منه الكيس وآتى وحده طارقا باب خزيمة.. وهذا خزيمة ينزل إليه وهو يقول:
خزيمة:
من يا ترى قد جاء يطرق داري/ في ساعة الدعوات والنفحات
أشكو إلى الله وأرفع حاجتي / فأبثه شكواي في سجداتي
وأصون نفسي من شحيح لم يزل/ للسائلين مقطب القسمات
من يدر عل غريب قوم جاهلا/ حالي فجاء يروم فيض هباتي
ثم يفتح خزيمة الباب فيناوله عكرمة الكيس قائلا:
يا صاح خذ هذا وقيت من الردى / كم ذا مددت يديك بالصدقات
خزيمة يتناول الكيس فيراه ثقيلا فيضعه ويقبض على ذيل عكرمة قائلا:
ومن أنت يا أيهذا الهمام/ وأنت الوحيد رعيت الذمام
عكرمة:
وهل جئت ألبس جنح الليالي/ لتعرف شخصي بين الأنام
خزيمة:
ولكن وربي إذا لم تفدني / رددت العطاء وأنت الملام
عكرمة:
إذا كان لابد يكفيك أني/ ( أنا جابر عثرات الكرام)
خزيمة: بربك زدني بيانا وقلي
عكرمة: ................ بربي هذا تمام الكلام
فدعني وحسبك مني بيانا / ومني التحايا ومني السلام
****
ثم ينصرف عكرمة دون أن يعرف خزيمة اسمه، عائدا إلى داره حيث في انتظاره زوجته وهي في حيرة من أمر زوجها وخروجه في هذا الوقت
***
خزيمة في داره ينادي زوجته فرحا مسرورا فيقول:
خزيمة
وقدي المصابح يادعدع وهيا / ننظر الصرة والكنز الكنيز
دعد:
ليس في المصباح زيت يابن بشر/ فانتظر إذ يسفر الصبح المنير
خزيمة يلمس الصرة ويقول:
خزيمة:
كل مافيها دنانير وهذا/ ملمس الدينار ذي الوجه النضير
زال عنا العسر يادعد فقومي/ نرفع الشكر إل الله القدير
***
مادار بين عكرمة وزوجه بعد أن عاد إلى داره من عند خزيمة..
امرأة عكرمة لزوجها:
قل لي بربك أين كنت وما خرو / جك في الدجى متسترا متنكرا
عكرمة
أولم أقل لك إنه / سر ولست أذيعه
هي:
لم تخف السر عني/ هل رأيت الغدر مني
إن هذا سوء ظن / واحتقار وتجني
عكرمة يلمح التغير في وجه زوجته فيقول لها:
هو: لست أخفي إلا / أنني أخشى الرياء
وأرى نفس عزيز/ لو فشى السر تساء
هي:
السر طي جوانحي/ أرعى حماه ولن أبينه
قل لي وكن متيقنا / أني الوفيه والأمينة
عكرمة ينزل عن رغبة زوجته ويفضي لها بالسر فيقول:
هو:
اسمعي قصة حر/ لم يذق طعم المذلة
عاتبي الدهر عليها روخذيها منه زلة
ثم يقص عليها كل ما أصاب خزيمة وما أداه له.
*****
خزيمة يدخل على سليمان بن عبد الملك فيستقبله سليمان بالبشر والترحاب قائلا:
أهلا وسهلا ياخزيمة/ ياابن الأجاود والأئمة
خزيمة:
سلام على ابن الفاتحين الأكابر/ سلام على ليث الوغى والمخاطر
سليمان يعاتب:
خزيمة ما هذا الجفاء الذي بد/ وكيف أراك اليوم تنسى مودتي
فلم تأتني فيمن أتاني مهنئا / كأنك لم تفرح وتحفل بإمرتي
خزيمة:
عفوا أمير المؤمنين / إني المقصر والمدين
وأنا السعيد بما حبا / ك الله رب العالمين
سليمان: فكيف أعلل هذا الجفاء
خزيمة: خلو يدي كان دائي العياء
فقد ضاع مالي وساءت أموري / وجفاني الأهل والأصدقاء
سليمان: ألم أك عندك فدعونا يرجى
خزيمة بلي أنت بحر الندى والعطاء
ولكن زاد الرحيل عزيز / فما كنت املك قوت العشاء
سليمان:
فمن ذا الذي ياخزيمة وفى/ وجاد عليك بهذا الثراء
خزيمة
ساق لي الله كريما / أمره أمر عجيب
طرق الباب خفيفا / في دجى الليل الرهيب
ثم يقص عليه خزيمة ما كان من أمر هذا الكريم الذي سمى نفسه ( جابر عثرات الكرام).. وسليمان يعجب من أمر هذا الوفي الكريم فيقول:
باله من ماجد حلو السخاء / مخلص لله قد عافى الرياء
ليتني أعرف هذا الشهم حتى/ أنظر الإخلاص في صدق الوفاء
ثم يسكت سليمان بن عبد الملك برهة، مطرق الرأس كأنه يفكر في أمر خزيمة ومكافأته ثم يرفع رأسه مخاطبا خزيمة:
سليمان:
يابن بشر أنت لي والي الجزيرة / فخذ الأمر بحزم وبصيره
وانشر العدل وحاذر أن تحابي / وارع رب الخلق في كل صغيره
خزيمة:
سمعا أمير المؤمنين وطاع/ إني لما تلقيه واع حافظ
***
ثم يسلمه سليمان رقعة فيها أمر توليته واليا على الجزيرة وعزل عكرمة عنها ويأمره بالسفر لوقته لتسلم هذا الأمر والقيام به ورعايته.
*****
عكرمة يناجي نفسه في سجنه:
لك الأمر يا مولاي أنت حكيم/ وأنت بإصلاح النفوس عليم
حكمت على المعصوم يسوف ذي البها/ فكان لسجن الظالمين مقيم
حكمت على أيوب قبل فما اشتكى/ وماكان عن ذكر الإله يريم
حكمت على ذي النون في بطن حوته / فكان يلاقي الضر وهو مليم
بلوت خيار الخلق في أكل أمة/ وأنت عليهم مشفق ورحيم
فإن كان هذا منك شارة نعمة/ فزدني بلاء إنه لنعيم
*********
جارية عكرمة تمر بالقوم يتحدثون في شأن عكرمة وما يلاقيه في سجنه من ضروب الهوان والتعذيب، فتدخل على سيدتها ( زوجة عكرمة) الحزينة وهي تمسك في عينيها العبرات تمتم قائلة:
الجارية:
سيدي سيدتي زاد شقاه/ كل يوم يبلغ السوء مداه
كبلوه في ظلام السجن ظلما/ وقسا الضرب عليه وكواه
طول شهر لم تذق عينه نوما / ابن بشر لا سقى الله رباه
زوجة عكرمة يغيب صوابها من سماع هذا النبأ وتقف جامدة ذاهلة تحملق بعينيها والدمع ينحدر ويسيل بغير انقطاع ثم تقول في نبرة متئدة وقلب مفعم بالحزن:
زوجة عكرمة:
واها خزيمة كم تسيء وتظلم/ من يحسن الصنع الجميل ويزرع
أنسيت عكرمة يجيئك طارقا/ يرعى الوفاء وانت أنت مروع
أنسيته والليل يستر صنعه/ يسعى لغوثك والمدامع تهمع
أنسته لما تنكرت الحيا/ ة قد جفاك الأصدقاء وضيعوا
وافاك بالحفل العظيم مرحبا / ليريك أن الحر لا يتزعزع
أإذا ملك وكنت قبل مضيعا / تجفو وتنسى وده وتضيع
وتراه في عجز الدارهم خائنا/ وتظن ظن السوء فيه وتسمع
فتزجه في السجن وهو مبرأ / وتذيقه ألم العذاب وتوجع
وهنا تجهش باكية قائلة:
مالي وللدنيا إذا هان الكريم/بها وضاع الزاهد المتورع
سأبوح بالسر الخطير ولا أني/ علي ابن بشر قد يتوب ويرجع
زوجة عكرمة تقول للجارية:
قومي إلى الوالي الغشوم العاتي/ لم يبق من صبر على مأساتي
قومي إلى الوالي اهمسي في أذنه / آذيت شهما "جابر العثرات" .
********
الجارية تستأذن على الوالي في مقابلته والخلوة به لنصيحة أرسلتها بها سيدتها تخصها به فيؤذن لها فتدخل عليه وفي لطف ودعابة تهمس في أذنه قائلة
الجارية:
يا ابن الكرام يا أخا الهفوات / آذيت فينا "جابر العثرات "
خزيمة ينتفض انتفاض المحموم ويقول من ياجارية جابر العثرات؟
الجارية: هو عكرمة
خزيمة:
واسوأتاه وبالسوء فعاليه
هو عكرمة ياولتي هو جابرعثراتيه
ثم يصرخ في تخبط ويردد كالمخبول
واسوأته وبالسوء فعاليه/ هو عكرمة هو جابر عثراتيه
ثم يلفت للجاريه قائلا : اغربي عني
ثم يخرج خزيمة فيجمع وجوه أهل البلد ويسير بهم في حفل حاشد إلى باب السجن فيفتحه فيرى عكرمة في قاع السجن متغيرا وقد أضناه الضر فلما نظر عكرمة إلى خزيمة ووجوه أهل البلد معه تضاء ذلك ونكس رأسه، فأقبل خزيمة وأكب على رأسه يقبله ويبكي مستعطفا وهو يقول:
خزيمة:
اعف عني أنت بالعفو جدير/ يا كريما ماله قط نظير
أنا من جرم حزين النفس والقلب/ وفي إحسانك اليوم أسير
ياسراة القوم بالله اشفعوا لي/ عند هذا الحر والبدر المنير
عكرمة:
ليت شعري ما الذي أعقب هذا/ منك حتى جئت في جم غفير
خزيمة:
جميل صنعك لما رمتني / صروف الليالي وعز النصير
وسوء فعالي لديك أتى بي/ بحفل إليك بك أستجير
بعض سراة القوم يتقدمون إلى عكرمة فيقولون"
اصفح بربك عن خزيمة إننا/ جئناك نرجو الصفح عما قد جنى
خزيمة:
وضعو بي القيد الذي قد ضره/ ثم اجلدوني كي أشاركه العنا
عكرمة:
لاتفعلوا والله يغفر ياخزيمة / مافعلت بنا وأورثنا الضنا
خزيمة يضمه ويقبل رأسه ويبكي بكاء مرا على ما لحق بعكرمة من الضنا والضر
عكرمة:
أنا إن مددت يدي إليك فمخلص / أخشى الريا واخاف تغرير الثنا
والله يبلو وهو آية حبه / لينا لنا منه الرضا ويحفنا
ثم يفك خزيمة من عكرمة القيود ويخرج به في حفل حاشد ميمما شطر داره
****
خزيمة ( ومعه عكرمة) يستأذنان على أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك وهو يومئذ مقيم بالرملة
الحاجب:
ابن بشر يا أمير المؤمنين / يطلب الإذن ليحظى باللقاء
أمير المؤمنين:
والي الجزيرة كيف جا / وبغير إذن أو طلب
هل صار في الأمر انتكا / س أنه أمر عجب
خزيمة يدخل ومعه عكرمة
أمير المؤمين يباغت خزيمة بالسؤال:
مذا دهاك فجئتنا / من غير وعد أو سبب
خزيمة:
مولاي أنت مسدد الخطوات / والدهر سالم عهدكم ومواتي
إني قدمت بمن علمت وفاءه / إني ظفرت بجابر العثرات
أمير المؤمنين يشير إلى عكرمة فيقول: هو عكرمة
خزيمة:
هو يا أمير المؤممين/ هو الوفي الطيب النفحات
أمير المؤمنين يقول لعكرمة:
أسألنا الظن فيك وما درينا/ بأنك من أبر المخلصينا
وأنك زاهد عف نزيه / ولم تك في ولايتنا خؤونا
عكرمة:
فديتك يا أمير المؤمنينا/ وعشت موفق الخطوات فينا
أرحب بالبلاء وهلك نفسي/ وتسلم أنت دون العالمينا
أمير المؤمين يخاطب عكرمة:
أرمينيا وأذريبجان مع الجزيرة / قد جعلت لي عليها واليا
وجعلت أمرك في خزيمة نافذا/ فاحكم عليه ساخطا أو راضيا
عكرمة:
إن ابن بشر يا أمير المؤمنين / أخر كريم لا أراه جافيا
والحر إن لم يعف عن حر هفا / فاحسبه في دار النذالة ناميا
هو ما أساء إلي إلا جاهلا / وأراه من ندم الإساءة زاويا
فاردد ولايته عليه مكرما / واجعله في ظل الولاية هانيا
سعد الألى جعلوا التسامح بينهم/ شرعا فكان العيش أخضر زاهيا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wamadat.forumegypt.net
 
مسرحية جابر عثرات الكرام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الادب والفنون واقلام الاعضاء :: الشعر العربي والزجل-
انتقل الى: