كل جديد ومتميز وحصرى تجدونه هنا فى ومضات السها


واحـــــة الإبــداع والفــن والتــألق
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اوصانى جدى \ المركز الاول فى القصة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة الجنوب
...........
...........
avatar

عدد المساهمات : 26070
العمر : 38

مُساهمةموضوع: اوصانى جدى المركز الاول فى القصة    الإثنين أبريل 20, 2015 8:38 pm

خاص بالمسابقة
قصة قصيرة عنوانها:
" أوصاني جدي "
عماد الشرقاوى

لم يحزن طوال حياته مثلما كان حزنه على جده الذي فارق الحياة وهو ما زال في مقتبل العمر بعد.. وكذلك لم تحزن القرية كلها على رجل في مثل هذا الرجل العظيم..برغم مرور سنين كثيرة مختلفة بحلوها ومرها ..إلا أنه لم ينسه قط بلحيته البيضاء المسترسلة التي لم تخل أبدا من بريق وكأتها قطرات من الندى... وكذلك المسبحة التي لم تفارقه إطلاقا.. وأهم من ذلك تلك العينان العميقتان المملؤتان بالتجارب وكذلك الصفاء اللانهائي وكأن سنين عمرة التي تجاوزت السبعين لم تعكر هذا الصفاء وكأنهما بئران منعزلان في مكان لا يسكنه إلا الملائكة.. لم يزل يذكر أول لعبة, أول كتاب, و أول قرش وأول خطوة خطاها إلى المسجد كانت معه.. وأيضا لم تفارقه كلماته الممتزجة بالإيمان والثقة بالله .. مثل: "إوعه تكدب ولا تغش.. " وجعل يردد أقاصيص عن الكذابين والغشاشين وما آل إليهم حالهم وما كان من النبي صلى الله عليه وسلم حيالهم.. وهنا ارتفعت نبرة صوته حين قال: "وخد بنت الحلال اللي لها دين وسيبك من أي حاجة تانيه"..ولم ينس—علي—أن جده كان ممسكا بيده وردد هذه العبارة مرات ومرات:" اظفر بذات الدين.."وكان علي برغم قسوة الحياة بعد فراق جده بشوشا متفائلا دائم التبسم كأن العام ربيع ,فلا مكان عنده لبرودة المشاعر وجمود الأحاسيس, فكان طلقا كالعصافير شغوفا بالطبيعة بالرغم من حالة السكون الشديدة التي تنتابه عندما يتذكر جده الراحل..مرت سنون الدراسة بكل ما فيها وتخرج علي وعمل موظفا في شركة مرموقة.. كان قلب علي يهفو ويرقص بداخله عند سماع عرس من الأعراس,فيهرع أترابه ملهوفين لرؤية العرس جالسين أحيانا , واقفين في الغالب, يطلقون تعليقاتهم على العرس وكذلك لروية الفتيات الحسناوات اللائي يأتين لنفس الغرض ولكن مع زويهن فيدخلن وكأنهن العرائس ولسن المشاهدات. ويتفنن في زينتهن ليكن الأكثر جمالا وجذبا للشباب.. أما هو.. فبرغم جموح قلبه ورغبته في رؤية العرس إلا أنه لم يتوان في كبح جماحه وترويضه في كل مرة إلا في تلك التي دفعته خطاه دون أن يدري إلى عرس قريب وكأنه ثمل.. فأخذ مقعدا وجلس مستندا على جدار بيت في مواجهة العروسين.. أخذت عيناه تدور في المكان متلاحقة لا يقطعها سوى تعليق صديق جالس بجواره.. برغم محاولاته المضنية لكفهما لكن دون جدوى وكأنه مكتوب عليه أن ينفذ ما ترغبه نفسه هذه المرة..أحس بدوار شديد وكأته على سفينة و هو مريض بالبحر وشعر وكأنه هالك إلا أن تنقذه هاتان العينان وهذا الجمال الآخاذ وهذه الأمواج الحريرية التي على رأسها وكانت داكنة مثل الليل الجميل في الصيف.. وطال الدوار .. ولم يقطعه ويستفق منه إلا عندما سمع همهمة بصوت خفيض كأنه الهديل , فأرهف السمع و استرق النظر من خلال كسر واضح بزجاج الشباك الذي خلفه فإذ بيمامة بخمارها الأبيض و قد نصبت ساقيها واقفة ترتل كلام الله..فأشرقت الشمس وهل القمر في آن واحد.. وشعر بقشعريرة تسري في بدنه والدفيء في آن واحد.. شعور جديد لم يعرفه من قبل إلا عندما رآها وقد جعلت الشرفة وكأنها العروس ذاتها.. شعر بارتياح شديد وموجة من الطمأنينة لم يألفها من قبل.. وحاول الرجوع للأولى برغم جمالها الآخاذ..فإذ به تتنازعه الرغبتان.. فأغمض عينيه وسبح في بحر من الأحلام الجميلة التي كانت أشبه بالمغامرات التي تنتهي بنهاياة سعيدة. وجاءته ذات الشعر الليلي الداكن والأخاذ جمالها وجعلت تطوف به في عالمها المملوء بالمتعة والروعة.. ولكن مازالت تتملكه ذات الصوت المتهدج ,الصادح بالقرآن.. فإذ بقلبه ينشطر شطرين.. ووقف حائرا..ماذا يفعل؟!!! وتبددت حيرته حين هل عليه الوجه الصبيح.. العينان العميقتان .. اللحية الفضية المسترسلة وكأن الماء مايزال يقطر منها.. طيف جده.. جاءه مبتسما هادئا .. هامسا : "فاظفر بذات الدين.." شعر علي بقشعريرة في جسده.. وانتفض من نومه العميق.. بفعل قطرات الماء التي صبت فوق رأسه , وهي واقفة ببشاشة وسكون: قوم يا حبيبي الفجر بيدن .. قوم نصلي..


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wamadat.forumegypt.net
 
اوصانى جدى \ المركز الاول فى القصة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الادب والفنون واقلام الاعضاء :: حصريات خاصة-
انتقل الى: